الشيخ محمد آصف المحسني

174

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر منها ولا أكبر ، فيكون ذوات معلولاته مرتسمة بجميع الصور ؛ وهي التي يعبر عنها تارة بالكتاب المبين ، وتارة باللوح المحفوظ ويسمّيهما الحكماء بالعقول الفعالة . انتهى . وقال في شرح الإشارات - في ضمن كلامه - : ولا تظنن أن كونك محلا لتلك الصورة شرط في تعقّلك إيّاها ، فإنّك تعقل ذاتك مع أنك لست محلا لها ، بل إنما كان كونك محلا لتلك الصورة شرطا في حصول تلك الصورة الذي هو شرط في تعقلك إياها ، فإن حصلت تلك الصورة لك بوجه آخر غير الحلول فيك حصل التعقل من غير حلول فيك . . . الخ . أقول : والانصاف ان هذا الظن لم يظهر دفعه ، فالبيان غير واف لإثبات مذهبه . وبالجملة : ان الحصول الذي يكفي في تحقّق العلم على ما هو المسلم إنّما هو الحصول المتحقق في ضمن الاتحاد كما في علم ذاتنا بذاتنا ، أو القيام كما في قيام الصور بذهننا قياما حلوليا ، وأما كفاية مطلق الحصول على أيّ نحو كان في ذلك فممنوع كما ذكره المحقق اللاهجي أيضا « 1 » . أقول : وممّا يزيّف هذا القول لزومه خلو الواجب عن العلم التفصيلي أبدا ؛ إذ الموجودات بأسرها لا تجتمع في زمان ، فهو لا يعلم جميع الأشياء في وقت من الأوقات إلّا ان يلتزم بتحقّق الأشياء أزلا في مواطنها الحادثة كما مرّ بحثه ، وقد علمت أنه أيضا غير ثابت . هذا مع أن فعل الفاعل المختار لا بدّ من مسبوقيّته بالعلم ، وقد مرّ أن العلم الإجمالي لا يكفي لذلك . وأما ما أورده صاحب الأسفار على هذا القول من الإيرادات الثمانية فهو لا يخلو عن كلام ، فإنّه بين ما يتوجه على نفس السهروردي لا على القول نفسه ، وبين ما هو غير وارد ، وبين ما هو غير ظاهر في نفسه ؛ ولذ لم يعتن بها السبزواري ، فاختار هذا القول في المنظومة زائدا على ما اختاره من مذهب هذا المورد ، لكن الحقّ بطلان المذهبين معا كما عرفت ، واللّه الهادي . نقل ونقد استدلّ الشيخ الإشراقي على هذا القول بقاعدة الملازمة حيث قال - على ما في الاسفار - : إنّ كلّ ما هو كمال مطلق للموجود من حيث هو موجود ، فيجب له ، وإذا تحقّق شيء منه في معلومه فتحقّقه له أولى ، وكلّ ما هو أولى فهو واجب له بالضرورة . وإذا صحّ العلم الإشراقي للنفس ففي الواجب الوجود أولى ، فيدرك ذاته لا بأمر زائد عليها ، ويدرك ما سواه بمجرّد إضافة الإشراق عليها . . . الخ . وأمّا المحقّق الطوسي فله دليل آخر ، ومحصله : أن ذاته تعالى علّة لما سواه ، وعلمه بذاته

--> ( 1 ) الشوارق 2 / 228 .